حفل لعازف التشيلو يويوما في الجامعة الأميركية في بيروت وحوار لتعزيز الروابط الثقافية

إستضافت الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) حفلا موسيقيا ونقاشا حول الثقافة وحرية التعبير، كجزء من "مشروع باخ" لعازف التشيلو العالمي يويوما، وهذا المشروع هو مبادرة عالمية تهدف إلى ربط الثقافات وتعزيز حوار عالمي. والحفل الذي أقيم في قاعة "اسمبلي هول" كان جزءا من نهاية أسبوع حافل بالأنشطة التي نظمها فريق يويو ما في لبنان، بالاشتراك مع ناشطين ثقافيين محليين.

وأطلق "مشروع باخ" في العام 2018 لأداء مجموعات باخ الستة في 36 موقعا حول العالم، وبدء محادثات محلية وعالمية لتسليط الضوء على القضايا الثقافية الملحة ومعالجتها. ويعزف يويو ما المجموعات الستة في أداء واحد مدته ساعتان ونصف الساعة. وقد سبق وزار يويو ما 18 موقعا مختلفا، مما جعل لبنان نقطة الوسط في مبادرته العالمية.

وقال يويو ما خلال المحادثة التي أقيمت في الجامعة الأميركية في بيروت: "أنا هنا لطرح سؤال بسيط: ما الذي يمكننا فعله معا ولا يمكننا القيام به بمفردنا؟". أضاف: "أنا أحاول طرح السؤال، ليس فقط في هذه القاعة لكن في قاعات عديدة أخرى لأعرف ما الذي يجمع البشر أكثر مما يفرقهم فعلا".

وافتتحت نادين توما، من دار قنبز اللبنانية للنشر، الحفل بقصة حكواتي مصحوبة بعزف على الغيتار والبيانو. وبعد ذلك، تحدث رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري حول "ملاءمة توقيت هذه المحادثة في ضوء الأحداث والأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة العربية، وأهمية استخدام الثقافة والتعليم لمواجهة الأصولية والتطرف".
وقال: "الجامعة الأميركية في بيروت، والتي أسسها المبشرون البروتستانت، وجدت أن التعليم المؤثر والتحويلي يمكن تحقيقه على أفضل وجه من خلال فلسفة إنسانية تحترم كل عقيدة - دينية كانت أم علمانية - لكنها لا تركز على أي منها". وتابع: "نحن نفهم أننا مسؤولون عن نمذجة مجتمع اشتمالي ليبرالي، خارج بوابات جامعتنا، في لبنان والعالم العربي الأوسع".

الفن كحرية
ثم كان حوار بين مجموعة متنوعة من الفنانين والصحافيين اللبنانيين وممثلي الجمعيات غير الحكومية عن "التعديات على الفضاء الثقافي اللبناني بعد الحرب الأهلية، وعلى صعيد أوسع في المنطقة، والجهود الجماعية لمقاومة هذا الاتجاه".
وقال عازف الكلارينيت السوري كنان العظمة: "ممارسة الفن هي فعل حرية بحد ذاته".

وقال زياد الحكيم من جمعية "سوا" غير الحكومية للتنمية إن مجموعته "بدأت في إدراج العناصر الفنية والثقافية في مشاريع التنمية، فمن جانب، يعاني الاقتصاد من الركود، ومن جانب آخر، أخرى فالسياسة لا تحقق تغييرا إيجابيا".
أضاف: "لذا، فإن الثقافة هي الملاذ الأخير لنا لنقدم ونعطي بعض الأمل".

وبعد المناقشة، عزف يويو ما نسخة حماسية من أغنية "طيف" لفرقة خريجي الجامعة الأميركية في بيروت "مشروع ليلى" الذين تم إسقاطهم مؤخرا من برنامج مهرجان بيبلوس وسط جدل حول الرقابة وانتهاك حرية التعبير الفنية للفرقة. وكان يويو ما، الذي حصل على الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأميركية في بيروت في العام 2004، قد عزف مجموعات باخ الستة في المهرجان ذاته في الليلة السابقة.

مفترق طرق ثقافي
اختتم الاحتفال بأداء من جوقة الفيحاء الحائزة على جوائز دولية والتي قادها المايسترو باركيف تاسلاكيان. وأنشئت هذه الجوقة لمواجهة الصور النمطية السلبية للبنان والعالم العربي. وانضم إلى أدائها يويو ما وكنان العظمة ولتقديم تأدية غير مقررة سابقا لأغنية الفنان اللبناني مارسيل خليفة "عصفور".

وفي وقت سابق من اليوم ذاته، كان حفل في السوديكو شارك فيه كنان العظمة مع المنشدة أميمة الخليل وعازف العود زياد الأحمدية الذين انضموا إلى يويو ما في أداء على شرفة "بيت بيروت". وتم تنظيم العرض بالاشتراك مع بلدية بيروت ومديرة مبادرة الجوار في الجامعة الأميركية في بيروت منى الحلاق، التي نظمت أيضا الاحتفال في قاعة "اسمبلي هول".

وقالت الحلاق: "هذا اليوم مع يويو ما قد جمعنا بالعديد من المؤسسات والمجالات الثقافية لمشاركة مبادراتنا الإيجابية نحو مجتمع أكثر اشتمالية".
أضافت: "على شرفات بيت بيروت، وحدتنا الثقافة ورأبنا الفجوة بين الشرق والغرب في الجغرافيا وفي الموسيقى مع يويو وكنان وأميمة وزياد".
وتابعت: "في قاعة اسمبلي هول، أظهرنا أن هويتنا مشكلة من طبقات، واتحادنا في العمل هو أملنا الوحيد، والانسانية بحد ذاتها هي معركتنا النهائية لتحقيق مستقبل أفضل".